رأيت في المنام لؤلؤًا: عقدًا منظومًا، أو حبّات منثورة على الأرض، أو لؤلؤة واحدة في يدك، أو ياقوتة حمراء، أو زمرّدة خضراء، أو خرزًا ملوّنًا. ثم استيقظت تسأل: ما معنى اللؤلؤ والجواهر في المنام؟
هذا الباب من أغنى أبواب التعبير القديمة نصوصًا، وفيه قراءات دقيقة ومتمايزة: اللؤلؤ المنظوم كلام الله أو كلام برّ، والمنثور ولد أو كلام حسن، وأكل اللؤلؤ كتمان للعلم، ورميه تعليم، والياقوت منسوب إلى النساء، والزمرّد المهذّب من الإخوان والأولاد، والخرز خدم.
وسنعرض هذه القراءات بصفحاتها، ونقف عند حدودها فلا نحوّلها إلى وعود بأولاد ولا بزواج ولا بمال. وإن كان في حلمك ذهب لا جوهر، فصفحات الذهب في أثر أولى، وسنشير إليها في موضعها.
الزبدة
- اللؤلؤ المنظوم: كلام الله عزّ وجلّ، أو كلام من كلام البرّ.
- اللؤلؤ المنثور: ولد غلام أو غلمان أو وُصَفاء، وربما كان كلامًا حسنًا.
- اللؤلؤة الواحدة: ربما كانت جارية أو امرأة.
- أكل اللؤلؤ: كتمان العلم؛ ورميه: تعليمه.
- الياقوت: منسوب إلى النساء، حتى يكون كثيرًا يُكال فيكون مالًا.
- الزمرّد والخرز: الزمرّد المهذّب من الإخوان والأولاد والحلال الطيّب من المال، والخرز خدم.
محتويات هذه الصفحة
- الزبدة
- لماذا تحلم بالجواهر؟
- اللؤلؤ المنظوم: كلام برّ
- اللؤلؤ المنثور: ولد أو كلام حسن
- من أين جاءت هذه القراءات أصلًا؟
- اللؤلؤة الواحدة
- اللؤلؤ الكثير الذي يُكال
- أكل اللؤلؤ ورميه: كتمان العلم وتعليمه
- لماذا رتّب المؤلف الجواهر هكذا؟
- الياقوت
- الزمرّد
- الخرز
- العقد والقلادة
- القرطان
- التاج
- الطوق
- أن تجمع الجوهر المتناثر
- حفظ الجوهر وإخفاؤه
- ألوان الجواهر
- لبس الجوهر أو حمله
- الجواهر عند أهل الصنعة والتجارة
- جوهر مكسور أو مفقود
- الجوهر في محار أو صدفة
- جوهر يُهدى إليك
- أطفال يلعبون بالجواهر أو الخرز
- شراء الجواهر أو بيعها
- جوهر مقلّد أو زجاج يشبه الجوهر
- مثال عملي: كيف تقرأ حلمك بنفسك؟
- الجواهر والعلم والكلام
- ومتى يكون الجوهر مالًا؟
- كيف بنى المؤلف هذه القراءات؟
- النظم نفسه معنى
- جوهر في يد غيرك
- جوهر مستخرج من البحر أو من الأرض
- الجواهر للرجال والنساء
- حين يقال لك إن اللؤلؤ بشارة بمولود
- إذا تكرّر الحلم
- ماذا لو لم تتذكّر التفاصيل؟
- كيف تستفيد من الحلم عمليًّا؟
- شعورك داخل الحلم
- إن أقلقك الحلم
- كيف تميّز المنقول من المضاف؟
- قواعد تحكم قراءة هذا الباب
- موضع الجوهر في الجسد
- القيمة والثمن في المنام
- الجواهر في المناسبات
- مفاهيم منتشرة تحتاج إلى تصحيح
- ماذا لا يدلّ عليه هذا الحلم؟
- ماذا تفعل بعد الحلم؟
- كيف تصف حلمك حتى يمكن قراءته؟
- حالات وأمثلة
- رأى عقد لؤلؤ منظومًا
- رأى لؤلؤًا منثورًا على الأرض
- رأى أنه يأكل لؤلؤًا
- رأى أنه يرمي لؤلؤًا للناس
- أُعطي ياقوتة حمراء
- رأى زمرّدة خضراء صافية
- رأى خرزًا ملوّنًا كثيرًا
- رأى لؤلؤًا كثيرًا يُحمل في أوعية
- انكسر عقدها وتناثر اللؤلؤ
- رأى طوقًا في عنقه
- حلم بالجواهر بعد مشاهدة برنامج عنها
- اكتشف أن اللؤلؤ زجاج
- رأى نفسه يغوص ليستخرج لؤلؤًا
- رأى عقدًا منظومًا على امرأة يعرفها
- أُعطي خرزًا ملوّنًا في مجلس
- طالب علم رأى أنه ينثر لؤلؤًا على الناس
- ما الذي تخرج به مطمئنًّا؟
- جدول سريع: التفصيل والقراءة الأقرب
- أحلام قريبة من هذا الحلم
- الأسئلة الشائعة
- ما تفسير اللؤلؤ في المنام؟
- هل اللؤلؤ بشارة بحمل؟
- ما معنى أكل اللؤلؤ في المنام؟
- ما تفسير الياقوت في المنام؟
- ما معنى الزمرّد؟
- وما معنى الخرز؟
- هل كل جوهر في المنام مال؟
- انكسر عقدي في المنام، فما معناه؟
- ما معنى الطوق في المنام؟
- هل لألوان الأحجار معانٍ في الكتب؟
- حلمت بالجواهر بعد مشاهدتها في السوق، فهل له معنى؟
- هل ما في هذه الصفحة تفسير قطعي؟
- خلاصة الصفحة
- المصادر والمراجع
لماذا تحلم بالجواهر؟

قبل الرمز، اسأل عن يومك: هل رأيت عقدًا في محلّ أو صورة؟ هل حضرت مناسبة تُلبس فيها الحليّ؟ هل تحدّثت عن هدية؟ هل قرأت أو سمعت شيئًا عن الأحجار الكريمة؟
وتذكر مراجع صحية عامة عن النوم أن أحداث اليوم كثيرًا ما تدخل الأفكار أثناء النوم:
فإن وجدت للجوهر حضورًا في نهارك، فالأقرب أن الحلم صدى له. وإن لم يكن، فهذه الصفحة تعرض عليك ما ورد في الكتب.
اللؤلؤ المنظوم: كلام برّ
يقول ابن قتيبة في «تعبير الرؤيا» بتحقيق إبراهيم صالح، في الصفحة المطبوعة رقم 160:
واللؤلؤُ المنظومُ: كلامُ الله عزَّ وجلَّ، أو كلامٌ من كلام البِرّ. … قال محمَّد بن سيرين: إذا رأيتَ اللؤلؤَ: فهو قرآنٌ؛ وإذا رأيتَ العِقْدَ: فهو حُكْمٌ؛ وإذا رأيتَ التّاجَ: فهو مُلْكٌ؛ والقُرطان إذا رآهما عليه: زينةٌ في الناس وجمالٌ.
والنظم في اللغة ضمّ الشيء إلى الشيء في نسق. فناسب أن يُقرأ اللؤلؤ المنظوم كلامًا منظومًا: قرآنًا يُتلى، أو كلامًا حسنًا متّسقًا.
وفي الرواية التي يسندها المؤلف إلى محمد بن سيرين في الصفحة نفسها: «إذا رأيتَ اللؤلؤ فهو قرآن؛ وإذا رأيت العِقد فهو حُكم؛ وإذا رأيت التاج فهو مُلك؛ والقُرطان إذا رآهما عليه: زينة في الناس وجمال».
فإن رأيت عقد لؤلؤ منظومًا، فالقراءة الأقرب كلام حسن أو علم، لا ثروة. وهذه من المواضع التي يظهر فيها أن باب الجواهر أقرب إلى المعاني منه إلى الأثمان.
اللؤلؤ المنثور: ولد أو كلام حسن

وفي الصفحة نفسها:
فإن كان اللُّؤلؤ مَنثورًا غيرَ مَنظوم: فإنَّه وَلَدٌ غَلامٌ، أو غِلمانٌ، أو وُصَفاء … وربَّما كان كلامًا حَسَنًا، لقولِ النَّاسِ في وَصْفِ ما يَسْتَحسِنون من الكلام: كأنَّه لُؤلؤٌ مَنثورٌ. وربَّما كانت اللُّؤلؤةُ جاريةً أو امرأةً.
وثلاثة أمور تضبط هذه القراءة:
أولًا: أنها قراءة بالتشبيه القرآني. فالمؤلف يستشهد بآية ﴿كأنَّهم لؤلؤٌ مَكنون﴾، وهي في وصف الغلمان. فالربط بين اللؤلؤ والولد جاء من هذا التشبيه، لا من خبر عن الغيب.
ثانيًا: أنها ليست بشارة بحمل. ولا يصحّ أن يُقال لامرأة تنتظر مولودًا إن اللؤلؤ المنثور بشارة. وقد التزمنا في كل صفحات هذا الباب ألّا نخبر عن حمل ولا عن جنس مولود.
ثالثًا: أن النصّ نفسه يعطف عليها معنى آخر: «وربما كان كلامًا حسنًا»، ويشرح سببه بقول الناس في وصف الكلام الحسن: «كأنه لؤلؤ منثور». فالاحتمالان في النصّ، لا واحد.
من أين جاءت هذه القراءات أصلًا؟
كتاب «تعبير الرؤيا» لابن قتيبة من أقدم ما وصلنا في هذا الفنّ، ومؤلفه معروف موثّق النسبة، بخلاف الكتاب المتداول اليوم باسم «تفسير الأحلام لابن سيرين».
ولذلك نعتمد عليه في هذه الصفحات، وننقل منه بصفحاته المطبوعة بعد مراجعتها على صورة الصفحة الأصلية. ونذكر ما يرويه بإسناده عن محمد بن سيرين بوصفه رواية في كتابه، لا بوصفه كتابًا مؤلَّفًا له.
وهذا التمييز مهمّ في باب الجواهر خاصّة، لأن كثيرًا مما يُنسب اليوم إلى ابن سيرين في اللؤلؤ والأحجار لا تجده في هذه الرواية ولا في هذا الباب.
اللؤلؤة الواحدة
ويذكر النصّ أن اللؤلؤة ربما كانت جارية أو امرأة. وهي قراءة من جنس ما مرّ في باب الخاتم حين قرأ الأصمعي الخاتم امرأة.
ونقف عند حدودها: هي قراءة رمزية في كتاب قديم، لا وصف لامرأة بعينها، ولا خبر بزواج. ومن رأى لؤلؤة فلا يبنِ عليها قرارًا في خطبة ولا حكمًا على أحد.
اللؤلؤ الكثير الذي يُكال
ثم ينتقل النصّ إلى صورة أخرى: أن يكون اللؤلؤ كثيرًا يُكال ويُحمل في الأوقار، ويتمّ الكلام في الصفحة التالية:
ذلكَ مالٌ كثيرٌ؛ ومَن أصابَ منهُ شيئًا، أصابَ مالًا. ومَنْ رأى أنَّهُ يأكلُ لُؤلؤًا: فإنَّهُ يَكْتُمُ العِلْمَ. ومَنْ رأى أنَّهُ رمى بهِ: فإنَّهُ يُعَلِّمُهُ. ومَنْ أُعطِيَ ياقوتةً: أصابَ امرأةً حَسناءَ؛ فالياقوتُ مَنسوبٌ إلى النِّساءِ، حتَّى يكونَ كثيرًا يُكالُ، فيكونُ مالًا. والزُّمُرُّدُ: هو المُهَذَّبُ من الإخوانِ والأولادِ، والحلالُ الطَّيِّبُ من المالِ، والكلامُ الخالِصُ من البِرِّ. والخَرَزُ: خَدَمٌ؛ وإذا كانَ مالًا، كانَ دَنِيًّا.
فالكثرة التي تُكال تنقل الجوهر من معنى الكلام إلى معنى المال. ولاحظ الدقّة: ليس كل لؤلؤ مالًا، بل ما بلغ حدّ الكيل والحمل.
وهذا يعلّمك قاعدة عملية في هذا الباب كله: المقدار يغيّر القراءة. فحبّة ليست كعقد، وعقد ليس كحمل يُكال.
أكل اللؤلؤ ورميه: كتمان العلم وتعليمه

ومن ألطف ما في الباب صورتان متقابلتان في الصفحة 161: من رأى أنه يأكل لؤلؤًا فإنه يكتم العلم، ومن رأى أنه رمى به فإنه يعلّمه.
والمعنى بديع: فالأكل إدخال في الجوف وإخفاء، والرمي إخراج وبثّ. فإذا كان اللؤلؤ كلامًا وعلمًا، صار أكله كتمانًا ورميه نشرًا.
وهذه الصورة تنفع أهل العلم والتعليم خاصّة، وتنفع كل من يسأل نفسه: هل أحبس ما أعرفه أم أنفع به غيري؟ وهي قراءة تصف حالًا، لا تخبر بغيب.
ولاحظ أن «الرمي» هنا ليس إتلافًا في القراءة، مع أن رمي النفيس في اليقظة إتلاف. وهذا من دقّة الباب: الفعل يُقرأ بما يؤول إليه في المعنى لا بصورته الظاهرة. فمن نثر علمًا على الناس لم يُضيّعه، وإن بدا أنه فرّط فيه.
لماذا رتّب المؤلف الجواهر هكذا؟
إذا تأمّلت ترتيب الباب وجدته يمشي من الأنفس إلى الأدنى: اللؤلؤ أولًا بتفاصيله، ثم الياقوت، ثم الزمرّد، ثم الخرز. وينتهي كل رمز بقراءة تناسب موقعه.
وهذا الترتيب نفسه إشارة إلى منهج: أن الرمز يُقرأ بما له من قدر ووظيفة في حياة الناس. فما كان نفيسًا نادرًا قُرئ بالنفيس النادر: كلام الله، والعلم، والصفاء. وما كان شائعًا رخيصًا قُرئ بما يناسبه.
ومعرفة هذا تعصمك من خلط شائع: أن يُجعل كل حجر لامع في المنام «خيرًا كثيرًا»، بلا تمييز بين لؤلؤة وخرزة.
الياقوت

وفي الصفحة نفسها: ومن أُعطي ياقوتة أصاب امرأة حسناء؛ فالياقوت منسوب إلى النساء، حتى يكون كثيرًا يُكال فيكون مالًا.
ولاحظ ثلاثة أشياء: أن القراءة في صورة العطاء لا مجرّد الرؤية، وأن النصّ يعلّل بأن الياقوت «منسوب إلى النساء»، وأن الكثرة تنقله إلى المال كما في اللؤلؤ.
ولا تُقرأ هذه الجملة وعدًا بزواج، ولا وصفًا لامرأة بعينها. وقد بيّنا في صفحات هذا الباب أن مثل هذه القراءات تُذكر بصيغتها، ولا يُبنى عليها انتظار.
الزمرّد
والزمرّد في النصّ: «هو المهذَّب من الإخوان والأولاد، والحلال الطيّب من المال، والكلام الخالص من البرّ».
فهو من أطيب ما في الباب قراءةً: صحبة مهذّبة، ومال حلال طيّب، وكلام خالص. ولاحظ أن الثلاثة تشترك في معنى واحد: الصفاء والخلوص، وهو ما يناسب الحجر نفسه في صفائه ولونه.
ومع ذلك تبقى قراءةً لا خبرًا. فمن رأى زمرّدًا فليستبشر خيرًا دون أن ينتظر مالًا بعينه أو صديقًا بعينه.
الخرز
والخرز في النصّ: «خَدَمٌ؛ وإذا كان مالًا، كان دنيًّا».
والخرز حبّات زجاجية أو حجرية رخيصة تُنظم في عقود. فناسب أن يُقرأ بالخدم، وأن يكون المال المستفاد منه دنيًّا، أي قليل القيمة.
وهذه القراءة تكشف عن منهج الباب: أن قيمة الجوهر في الدنيا تنعكس في قراءته، فالأنفس يُقرأ بالأنفس، والأدنى بالأدنى. وهي قاعدة تنفعك في تفصيل لم يذكره الكتاب.
العقد والقلادة

العقد في الرواية المسندة إلى محمد بن سيرين «حُكم»، وفي موضع آخر من الصفحة 160 أن من رأى عليه قلادة من ذهب أو فضة أو جوهر أو خرز: وَلِيَ ولاية وتقلّد أمانة.
فالمعنى يدور على ما يُقلَّد الإنسان ويُعهد به إليه: حكم، أو ولاية، أو أمانة. وهذا قريب مما فصّلناه في صفحات الذهب، ولا نكرّره هنا؛ وإنما ننبّه إلى أن العقد في هذا الباب ليس زينة فحسب.
وإن كان سؤالك عن قلادة ذهب بعينها، ففي أثر صفحات الذهب بحسب حال الرائي، وفيها تفصيل ذلك.
القرطان
وفي الرواية المسندة أن القرطين إذا رآهما الإنسان عليه فهما «زينة في الناس وجمال». والقرط جوهر أو حليّ يُعلَّق في الأذن، وهو من أظهر ما يُرى على صاحبه.
فالقراءة تدور على ما يظهر للناس من حسن الحال، لا على مال ولا على خبر. وهي تناسب من يشغله حضوره بين الناس: في عمل، أو مجلس، أو مناسبة.
وقد مرّ في صفحات الذهب أن القرط من الثلاثة التي استثناها النصّ للرجل، وأن الحليّ كله صالح للنساء. فالقراءة هنا واحدة، والفرق في اللبس لا في الرمز.
التاج
والتاج في الرواية «مُلك». وفي الصفحة 164 أن من رأى عليه تاجًا من ذهب أو جوهر أصاب سلطانًا عظيمًا عجيبًا، وأن المرأة إذا رأت ذلك تزوّجت رجلًا حسنًا مذكورًا في دنياه دون دينه.
ونحن نذكر هذه الجملة كما هي، ولا نجعلها وعدًا بزواج، كما بيّنا في صفحة الذهب للعزباء. والتاج في أصله صورة مكانة.
الطوق
وفي الصفحة 164 أيضًا: «والطَّوق ـ من أيّ نوع كان ـ: فسادٌ في الدِّين وخيانة».
والطوق ما يُحيط بالعنق كالغُلّ أو الحلقة المصمتة، وهو غير القلادة المنظومة. فالنصّ يفرّق بين حلية تُقلَّد وطوق يُطوَّق به.
ونقف هنا وقفة مهمة: هذه قراءة قاسية، ولا يصحّ أن تُوجَّه إلى شخص بعينه ولا أن يُحكم بها على دين أحد. والحلم لا يزكّي ولا يجرّح.
أن تجمع الجوهر المتناثر
ومن الصور المتكرّرة أن ينقطع عقد فيتناثر، فيجلس الرائي يجمع الحبّات. ولا نصّ متحقّقًا عن الجمع.
لكن انظر إلى ما في النصّ: المنظوم كلام مرتّب، والمنثور متفرّق. فالجمع في الصورة عودة من التفرّق إلى النظم، وهو معنى قريب من ترتيب أمر تشتّت، أو لملمة كلام أو علاقة.
والسؤال العملي: هل نجحت في جمعه، أم ضاع بعضه؟ وبماذا شعرت وأنت تجمع؟ فهذا أصدق من معنى جاهز.
حفظ الجوهر وإخفاؤه
وقد ترى نفسك تخبّئ جوهرًا في مكان أمين، أو تخاف عليه فتضعه في صندوق. ولا نصّ متحقّقًا عن ذلك.
والمعنى الأقرب من داخل الباب نفسه: أن الجوهر نفيس، والنفيس يُصان. وقد مرّ معنى «المكنون» في الآية. فالصورة تصف عنايتك بشيء تعدّه ثمينًا: علمًا، أو سرًّا، أو علاقة.
ولا تُقرأ خوفًا من ضياع قادم، ولا إشارة إلى أن أحدًا يطمع فيما عندك.
ألوان الجواهر
يسأل كثيرون عن اللون: الأحمر والأخضر والأزرق. والذي في النصّ ذكر الياقوت والزمرّد باسميهما، وهما معروفان بلونيهما، دون أن يُفرد اللون بقراءة مستقلّة.
فلا نصنع جدولًا للألوان ننسبه إلى الكتاب. وإن كان اللون بارزًا في حلمك، فاقرأه بما يثيره فيك، ولاحظ أن الزمرّد قُرئ بالصفاء والخلوص، وهو معنى قريب من صفاء لونه.
لبس الجوهر أو حمله
بين أن ترى الجوهر على جسدك وأن تراه في يدك فرق في الصورة. فالنصّ حين تحدّث عن القلادة قال «من رأى أنّ عليه قلادة»، وحين تحدّث عن الياقوت قال «من أُعطي ياقوتة»، وحين تحدّث عن الكثرة قال «يُكال ويُحمل».
فاللبس يقرّب المعنى من الولاية والأمانة، والعطاء يقرّبه من النصيب والحظّ، والحمل والكيل يقرّبانه من المال. وهذه ثلاثة أبواب لصورة واحدة.
واسأل نفسك: هل كان الجوهر عليك، أم أُعطي إليك، أم كان بين يديك تحمله؟ فالجواب ينقلك بين القراءات الثلاث، وكلها في النصّ.
الجواهر عند أهل الصنعة والتجارة
من يعمل في الحليّ أو الأحجار يرى هذه الصور كثيرًا، وقاعدة اعتبار حال الرائي تقتضي ألّا يُقرأ منامه كما يُقرأ منام غيره.
فالأرجح عنده أن تكون هذه الأحلام من حديث النفس: عمل النهار يعود في الليل. وما يستحقّ الانتباه ما خرج عن المعتاد: هيئة غريبة، أو شعور قويّ، أو مشهد لا يشبه عمله.
وهذا مثال آخر على أن الصورة الواحدة تُقرأ قراءتين بحسب صاحبها.
جوهر مكسور أو مفقود

لم نجد في المصادر المتحقّقة نصًّا عن كسر الجوهر ولا عن ضياعه. وهو من أكثر ما يُكتب فيه تخويف.
والقراءة الأهدأ أن تسأل: ما الذي انكسر تحديدًا؟ وهل بقي منه شيء؟ وبماذا شعرت؟ فقد مرّ بنا في باب الخاتم أن انكسار الحلقة مع بقاء الفصّ قُرئ بذهاب أمر وبقاء أثر، وهي طريقة في القراءة لا حكم يُنقل.
ولا يُقرأ الكسر خبرًا بخصومة، ولا الضياع خبرًا بفقد. وإن كان الجوهر في حلمك يخصّ شخصًا، فلا يُبنى على الحلم ظنّ به.
الجوهر في محار أو صدفة
قد يرى الرائي لؤلؤة في صدفتها، أو يفتح محارة فيجد فيها شيئًا. ولا نصّ متحقّقًا عن الصدفة في هذا الباب.
غير أن معنى «المكنون» حاضر في الآية التي استشهد بها المؤلف: ﴿كأنَّهم لؤلؤٌ مَكنون﴾، والمكنون المستور المصون. فالجوهر في صدفته صورة شيء نفيس مصون لم يظهر بعد.
واقرأه بما يشبهه في يقظتك: خبر لم يُعلن، أو موهبة لم تُستعمل، أو أمر تُعدّه ولم يحن وقته. ولا تجعله خبرًا بأن شيئًا سيُكشف.
جوهر يُهدى إليك
صورة العطاء في هذا الباب مذكورة في الياقوتة خاصّة. وما عداها من هدايا الجواهر لا نصّ فيه.
والمدخل نفسه الذي اتبعناه في صفحات الذهب: من أعطاك؟ وبماذا شعرت؟ وهل قبلت أم ترددت؟ فالهدية من والد ليست كهدية من غريب، والقبول بارتياح ليس كالقبول بحرج.
ولا يُقرأ العطاء خبرًا عن نيّة المعطي تجاهك.
أطفال يلعبون بالجواهر أو الخرز
من الصور المألوفة أن ترى طفلًا يلعب بخرز ملوّن، أو يمسك عقدًا. ولا نصّ متحقّقًا عنها.
والسياق في الغالب بسيط: لعبة رأيتها، أو طفل في البيت، أو انشغال بتربية. ولا يُقرأ المشهد خبرًا عن الطفل ولا عن مستقبله.
وقد مرّ أن اللؤلؤ المنثور قُرئ في النصّ بالولد، وهي قراءة رمزية لا تُقلب إلى إخبار عن أطفال بأعيانهم.
شراء الجواهر أو بيعها
ولا نصّ متحقّقًا عن الشراء والبيع في هذا الباب. والسياق في الغالب واضح: مناسبة قادمة، أو تفكير في اقتناء، أو حديث عن أسعار.
وإن كان في الحلم مساومة أو شكّ في صدق الجوهر، فالأقرب أن تقرأه بما يشبهه في يقظتك: مفاضلة تشغلك، أو خشية أن يكون شيء أقلّ مما يبدو.
جوهر مقلّد أو زجاج يشبه الجوهر
ولا نصّ متحقّقًا عن التقليد. غير أن النصّ نفسه فرّق بين الجوهر النفيس والخرز الرخيص، وجعل لكل منهما قراءة. فالتمييز بين النفيس والدنيء أصل في الباب.
فإن اكتشفت في الحلم أن ما معك زجاج لا جوهر، فالقراءة الأقرب شعور بخيبة أو اكتشاف أن شيئًا أقلّ مما ظننت. ولا يُتّهم به أحد.
مثال عملي: كيف تقرأ حلمك بنفسك؟
لنفترض أنك رأيت عقدًا انقطع، فتناثر لؤلؤه، فجمعت بعضه وبقي بعضه. كيف تقرؤه بما في هذه الصفحة؟
- الهيئة: بدأ منظومًا فصار منثورًا. والنصّ يعطي لكل هيئة قراءة: كلام مرتّب، ثم متفرّق.
- الفعل: جمعتَ بعضه. والجمع عودة إلى النظم.
- المقدار: ليس حملًا يُكال، فلا ينتقل إلى معنى المال.
- الشعور: أكنت مطمئنًّا أم مرتبكًا؟
- حالك: هل تمرّ بأمر تشتّت وتحاول لملمته؟
فتخرج بقراءة قريبة منك: أمر كان مرتّبًا فتفرّق، وأنت تعيد ترتيبه. وهذه قراءة مبنية على النصّ وعلى حالك، لا على جملة جاهزة. وتبقى ظنًّا يُستأنس به.
الجواهر والعلم والكلام

لعلّك لاحظت أن أكثر قراءات هذا الباب تدور على الكلام والعلم: اللؤلؤ المنظوم كلام برّ، والمنثور كلام حسن، وأكله كتمان علم، ورميه تعليم، والزمرّد كلام خالص.
وهذا يجعل باب الجواهر أقرب الأبواب إلى طلبة العلم والمعلّمين وأهل الكلمة. فإن كنت تكتب أو تدرّس أو تحفظ، فهذه القراءات أقرب إلى حالك من أي قراءة عن الثروة.
ولا يعني ذلك أن كل من رأى لؤلؤًا عالم، وإنما يعني أن هذه هي الوجهة التي اتجه إليها أهل التعبير في هذا الرمز.
ولعلّ السبب في ذلك ظاهر: أن الكلام الحسن نادر نفيس كالجوهر، وأنه يُنظم كما يُنظم العقد، وأنه يُخزن في الصدر كما يُخزن الجوهر في الصدف. فحين وجد المفسّرون هذا الشبه، بنوا عليه قراءتهم. وهو بناء ظاهر لك، تستطيع أن تحكم عليه بنفسك، بخلاف من يعطيك معنى بلا سبب.
ومتى يكون الجوهر مالًا؟
جواب النصّ دقيق: حين يبلغ حدّ الكيل والحمل. فاللؤلؤ الكثير الذي يُكال «مال كثير»، والياقوت حتى يكون كثيرًا يُكال «فيكون مالًا»، والخرز إذا كان مالًا «كان دنيًّا».
فالمقدار هو الذي ينقل الرمز من معنى إلى معنى. وهذه دقّة تغيب عن كثير من الصفحات التي تجعل كل جوهر مالًا.
ومع ذلك: كون الشيء يُقرأ مالًا في التأويل لا يعني أن مالًا سيأتي. فالقراءة وصف للرمز لا إخبار بالغيب.
كيف بنى المؤلف هذه القراءات؟
من أنفع ما في هذا الباب أن المؤلف لا يكتفي بذكر المعنى، بل يذكر سببه. وهذا نادر في كتب التعبير، ونافع لك أكثر من حفظ المعاني:
- اللؤلؤ المنثور والولد: علّله بآية ﴿كأنَّهم لؤلؤٌ مَكنون﴾، وهي في وصف الغلمان.
- اللؤلؤ المنثور والكلام الحسن: علّله بقول الناس في وصف الكلام المستحسن: «كأنه لؤلؤ منثور».
- الياقوت والنساء: علّله بأن الياقوت «منسوب إلى النساء».
- الخرز والدناءة: علّله بقيمته في نفسه.
فالمنهج قائم على التشبيه والاشتقاق والاستعمال، لا على إخبار عن الغيب. ومن فهم هذا لم يفزع من قراءة، ولم يبنِ عليها انتظارًا.
النظم نفسه معنى
لاحظ أن الفرق بين «منظوم» و«منثور» ليس تفصيلًا شكليًّا، بل هو محور القراءتين: المنظوم كلام مرتّب، والمنثور متفرّق.
وهذا يعطيك سؤالًا عمليًّا حين ترى جوهرًا في منامك: هل كان مرتّبًا في نظام، أم متفرّقًا مبعثرًا؟ فالجواب ينقلك بين قراءتين مذكورتين في النصّ نفسه.
ومن هنا أيضًا تفهم لماذا لم يجعل المؤلف للعقد معنى واحدًا: فالعقد جوهر منظوم، وقد قُرئ «حُكمًا» في الرواية المسندة، والحكم كلام مرتّب يُفصل به.
جوهر في يد غيرك
قد ترى الجوهر لا معك بل مع غيرك: امرأة تلبس عقدًا، أو رجل يعرض حجرًا، أو طفل يلعب بخرز. ولا نصّ يخصّ هذه الصورة.
والأسئلة النافعة: هل كنت تنظر أم تنتظر أن يُعطى إليك؟ وهل شعرت بإعجاب أم بمقارنة؟ فالموقع في المشهد يصف علاقتك بأمر يشغلك.
ولا يُقرأ ما رأيته خبرًا عن ذلك الشخص ولا عن حاله، ولا يُحكى للناس على أنه كشف.
جوهر مستخرج من البحر أو من الأرض

اللؤلؤ في أصله يُستخرج من البحر، والأحجار تُستخرج من الأرض. وقد يرى الرائي نفسه يغوص أو يحفر أو يجد حجرًا في تراب.
ولا نصّ متحقّقًا عن هذه الصور في باب الحليّ والجواهر. والقراءة الأقرب أن تنظر إلى الفعل: الغوص والحفر فيهما طلب وبذل جهد، والعثور بلا جهد صورة أخرى.
ولا يُقرأ الاستخراج بشارة بثروة، ولا خبرًا بأن ما تسعى إليه سيتحقّق. وإنما يوصف به سعيك نفسه.
الجواهر للرجال والنساء
في الصفحة 162 من الكتاب نفسه جملة تفرّق بين الرجل والمرأة في الحليّ: أنه ليس بصالح للرجل شيء من الحليّ إلا القلادة والقرط والخاتم، وأن الحليّ كله للنساء صالح.
وقد فصّلنا هذه الجملة في صفحات الذهب، ولا نعيدها هنا. ونكتفي بالإشارة إلى أن قراءة الجواهر بالكلام والعلم لم تُقيَّد في النصّ برجل ولا بامرأة، بخلاف لبس الحليّ.
فمن رأى لؤلؤًا منظومًا فالقراءة واحدة، رجلًا كان أو امرأة. والفرق إنما جاء في اللبس لا في الرمز.
حين يقال لك إن اللؤلؤ بشارة بمولود
هذا من أكثر ما يُقال في هذا الباب، خاصّة للنساء. وقد رأيت أن أصله في النصّ قراءة مبنية على تشبيه قرآني، وأن النصّ نفسه يذكر معها احتمالًا آخر هو الكلام الحسن.
فمن جزم لامرأة بأنها ستحمل لأنها رأت لؤلؤًا منثورًا، فقد أخذ أحد الاحتمالين وحوّله إلى خبر. وهذا ليس من طريقة أهل هذا الفنّ، ولا يجوز أن يُقال لامرأة تنتظر أو تتعالج.
ونحن في أثر لا نكتب بشارة بحمل ولا نفيًا له، ولا نخبر عن جنس مولود، مهما كان الرمز. وهذا التزام ثابت في كل صفحات هذا الباب.
إذا تكرّر الحلم
تكرار حلم الجواهر لا يجعله خبرًا ولا يقرّب وقوعه. وغالبًا يتكرّر لأن ما يشغلك واحد: مناسبة قادمة، أو انشغال بعلم أو كلام، أو خوف على شيء ثمين.
وقد يتكرّر لأن الرائي أطال البحث في التفسير فبقيت الصورة في ذهنه. والمخرج أن تعالج ما يشغلك في يقظتك، وأن تقلّل البحث.
ماذا لو لم تتذكّر التفاصيل؟
إن بقي معك أثر عام: جوهر وشعور، فاقرأ الشعور. ولا تُضف هيئة لم ترها: لا تجعل المتفرّق منظومًا، ولا الحبّة عقدًا.
فالهيئة في هذا الباب هي مفتاح القراءة، وإضافتها من الذاكرة تصنع معنى لم يكن في الحلم.
كيف تستفيد من الحلم عمليًّا؟
لأن الباب يدور على الكلام والعلم والصفاء، فإن أنفع ما تخرج به أسئلة:
- ما العلم أو الخبر الذي أحبسه؟ فأكل اللؤلؤ كتمان.
- وما الذي أنشره وأعلّمه؟ فرميه تعليم.
- وهل كلامي مرتّب أم متفرّق؟ فالنظم والنثر معنيان في النصّ.
- وما الذي أعدّه نفيسًا في حياتي، وهل أحفظه؟
شعورك داخل الحلم

- بهجة وإعجاب: قريب من قراءة الكلام الحسن والصفاء.
- خوف على ما معك: يصف ما تخشى فقده، لا ما سيُفقد.
- شكّ في صدق الجوهر: قريب من إحساس بأن شيئًا أقلّ مما يبدو.
- ثقل أو زحمة: فقد مرّ أن الكثرة التي تُكال تُقرأ مالًا، والمال يثقل صاحبه أحيانًا.
إن أقلقك الحلم
أحلام الجواهر قليلة الإزعاج في الغالب، لكن قد يقلق الرائي من قراءة قاسية سمعها، كقراءة الطوق، أو من انتظار بُني على قراءة اللؤلؤ.
والميزان الذي نمشي عليه: القراءة القاسية لا تُوجَّه إلى شخص، والقراءة السارّة لا تُجعل وعدًا. وما بين ذلك يُقرأ بحالك وشعورك.
وإن أزعجك تفسير سمعته، فاعمل بأدب الرؤيا المكروهة الوارد في الصحيحين، ثم انصرف عن الموضوع. فمن أطال البحث زاد قلقه ولم يزدد علمًا.
كيف تميّز المنقول من المضاف؟
هذا الباب بعينه يكثر فيه الإضافة، لأن الجواهر جميلة ومغرية بالبشارات. وثلاثة أسئلة تكفيك:
- أين النصّ؟ فاطلب الكتاب والصفحة، كما ذكرناها لك هنا.
- هل النصّ عن هذه الهيئة؟ فالمنظوم غير المنثور، والحبّة غير الحمل الذي يُكال.
- هل تحوّل الاحتمال إلى جزم؟ فبين «ربما كان» و«يدلّ على» فرق كبير.
قواعد تحكم قراءة هذا الباب
في كتب القواعد أن التعبير ينظر إلى حال الرائي:
التعبير يختلف باختلاف هيئات الناس وأقدارهم: فلا بد أن ينظر إلى حال الرائي وقدره ثم يبنى على ذلك التأويل المناسب.
فرؤية الجوهر عند صائغ أو تاجر ليست كرؤيته عند طالب علم، ولا عند من يستعدّ لمناسبة.
وأن التعبير ظنّ لا يُقطع به:
التعبيرُ قياسٌ وتشبيهٌ وظنٌّ لا يُقطعُ بها، ولكن يُستأنسُ بها، ولا يُحلفُ على غيبِها إلا أن يظهرَ في اليقظةِ صدقُها.
وأن من الأحلام حديث نفس لا تأويل له:
أمّا حديث النفس فهي متعلقة بالجسد، وهي الرغبات والمشاعر المكبوتة في اللاشعور، فتستيقظ في المنام ولا تأويل لها
موضع الجوهر في الجسد
ذكر النصّ القلادة على العنق، والقرطين على الأذنين، والتاج على الرأس، والخاتم في اليد. ولكل موضع قراءته: العنق يُقلَّد ما يُعهد به، والأذن تُزيَّن بما يُسمع، والرأس موضع المكانة، واليد موضع الملك والتصرّف.
وهذه ملاحظة تنفعك حين ترى جوهرًا في موضع لم يذكره الكتاب. فالسؤال: ما وظيفة هذا الموضع؟ وما الذي يُحمل فيه عادة؟
ونقف عند حدّ: هذه طريقة قراءة، لا معنى جديد ننسبه إلى ابن قتيبة. ونحن نميّز في كل صفحة بين ما ننقله وما نستنتجه.
القيمة والثمن في المنام
قد يظهر في الحلم ثمن الجوهر: يُقال لك إنه غالٍ أو رخيص، أو ترى نفسك تساوم. ولا نصّ متحقّقًا عن الثمن في هذا الباب.
غير أن الكتاب ربط بين قيمة الجوهر وقراءته، كما في الخرز. فالقيمة معنى معتبر عنده، والصورة التي يُقال فيها إن الجوهر رخيص تختلف عن التي يُقال فيها إنه نفيس.
واقرأ ذلك بما يشبهه في يقظتك: هل تقيس قيمة شيء في حياتك هذه الأيام؟ عملًا، أو علاقة، أو جهدًا تبذله.
الجواهر في المناسبات
كثير من أحلام الجواهر يأتي في مواسم الأعراس والمناسبات، لأنها تكثر فيها. وهذا سبب كافٍ لظهورها، ولا يحتاج إلى تأويل بعيد.
وإن كان الحلم عن عرسك أنت، أو عن خاتم زواج، فتلك مشاهد لها صفحتها في أثر، وقد أشرنا إليها في موضعها.
مفاهيم منتشرة تحتاج إلى تصحيح

| ما يُتداول | ما وجدناه في المصادر المتحقّقة |
|---|---|
| اللؤلؤ بشارة بحمل أو بمولود | القراءة مبنية على تشبيه قرآني، وهي احتمال لا بشارة |
| كل جوهر في المنام مال | النصّ يشترط الكثرة التي تُكال لينتقل إلى المال |
| الياقوت يعني زواجًا قريبًا | النصّ في صورة العطاء، ويعلّل بأن الياقوت منسوب إلى النساء؛ وليس وعدًا |
| جدول ألوان الأحجار ومعانيها | لا جدول ألوان في النصّ؛ ذُكر الياقوت والزمرّد باسميهما |
| كسر الجوهر نذير خصومة | لا نصّ متحقّق عن الكسر |
| الطوق يدلّ على خيانة فلان | القراءة عامة في الرمز، ولا تُوجَّه إلى شخص بعينه |
ماذا لا يدلّ عليه هذا الحلم؟
- لا يخبر بحمل ولا بجنس مولود.
- لا يعد بزواج ولا يصف شخصًا بعينه.
- لا يضمن مالًا ولا يحذّر من خسارة.
- لا يحكم على دين أحد، ولو كانت القراءة قاسية كالطوق.
- لا يصلح أساسًا لقرار في خطبة أو شراكة أو شراء.
ماذا تفعل بعد الحلم؟

إن كان الحلم جميلًا فاحمد الله، ولا تحوّله إلى انتظار. وإن كان مزعجًا، ففي صحيح البخاري:
وفي صحيح مسلم زيادة في الأدب:
- استعذ بالله من شرّ ما رأيت، وتحوّل عن جنبك.
- لا تحدّث بالحلم المزعج.
- لا تقبل تفسيرًا يجزم لك بولد أو زواج أو مال.
- اسأل عن يومك قبل أن تسأل عن الرمز.
كيف تصف حلمك حتى يمكن قراءته؟
- ما الجوهر: لؤلؤ، ياقوت، زمرّد، خرز؟
- ما هيئته: منظوم في عقد، أم منثور، أم حبّة واحدة، أم كثير يُحمل؟
- ما الفعل: لبسته، أُعطيته، أكلته، رميت به، اشتريته؟
- من كان معك؟
- بماذا شعرت، وما الذي يشغلك هذه الأيام؟
حالات وأمثلة

أمثلة مركّبة من صور شائعة، لا تفسيرات لأحلام أشخاص بعينهم.
رأى عقد لؤلؤ منظومًا
القراءة الأقرب كلام برّ أو علم، كما في نصّ ابن قتيبة والرواية المسندة. وليست ثروة.
رأى لؤلؤًا منثورًا على الأرض
في النصّ احتمالان: ولد، وكلام حسن. ولا يُقدَّم الأول بشارة بحمل.
رأى أنه يأكل لؤلؤًا
في النصّ: يكتم العلم. والصورة تصف حالًا، والسؤال: هل تحبس ما تعرفه؟
رأى أنه يرمي لؤلؤًا للناس
في النصّ: يعلّمه. وهي صورة نشر ونفع، لا إضاعة.
أُعطي ياقوتة حمراء
في النصّ: أصاب امرأة حسناء، والياقوت منسوب إلى النساء. قراءة تُذكر بصيغتها ولا تُجعل وعدًا بزواج.
رأى زمرّدة خضراء صافية
الزمرّد في النصّ المهذّب من الإخوان والأولاد، والحلال الطيّب من المال، والكلام الخالص. صورة صفاء لا خبر بمال.
رأى خرزًا ملوّنًا كثيرًا
الخرز في النصّ خدم، وإذا كان مالًا كان دنيًّا. فالقيمة الدنيا في الرمز تنعكس في القراءة.
رأى لؤلؤًا كثيرًا يُحمل في أوعية
النصّ ينقل الكثرة التي تُكال إلى معنى المال الكثير. ومع ذلك تبقى قراءة رمز لا إخبارًا بثروة.
انكسر عقدها وتناثر اللؤلؤ
لا نصّ عن الكسر. والتناثر في النصّ صورة مستقلّة تُقرأ ولدًا أو كلامًا حسنًا، فلا يُقرأ الكسر شرًّا تلقائيًّا.
رأى طوقًا في عنقه
الطوق في النصّ فساد في الدين وخيانة. وهي قراءة قاسية تُذكر بصيغتها، ولا يُحكم بها على أحد، ولا تُقرأ نبوءة.
حلم بالجواهر بعد مشاهدة برنامج عنها
حديث نفس في الغالب، ولا يحتاج إلى تفسير رمزي.
اكتشف أن اللؤلؤ زجاج
لا نصّ عن التقليد. والتمييز بين النفيس والدنيء أصل في الباب، والشعور بالخيبة أصدق ما يُقرأ به.
رأى نفسه يغوص ليستخرج لؤلؤًا
لا نصّ عن الاستخراج. والفعل فيه طلب وبذل جهد، فالأقرب أنه يصف سعيًا قائمًا، لا خبرًا بنتيجته.
رأى عقدًا منظومًا على امرأة يعرفها
لا نصّ عن رؤية الجوهر على غيرك. ولا يُقرأ خبرًا عنها، ولا يُحكى للناس على أنه كشف.
أُعطي خرزًا ملوّنًا في مجلس
الخرز في النصّ خدم، وإذا كان مالًا كان دنيًّا. والقراءة تصف قيمة الرمز، لا قيمة من أعطاه.
طالب علم رأى أنه ينثر لؤلؤًا على الناس
في النصّ أن رمي اللؤلؤ تعليمه. والصورة تناسب حاله، وتُستأنس بها دون أن تُجعل شهادة له.
ما الذي تخرج به مطمئنًّا؟
ثلاثة أمور تكفي أن تحملها من هذه الصفحة:
الأول: أن باب الجواهر في هذه الكتب باب معانٍ لا أثمان. فأكثر قراءاته تدور على الكلام والعلم والصفاء، وهذا يخفّف عنك انتظار ثروة أو خوف خسارة.
الثاني: أن الهيئة والمقدار هما المفتاح: منظوم أو منثور، حبّة أو حمل يُكال. ومن أهمل ذلك خلط بين قراءات مختلفة في النصّ نفسه.
الثالث: أن ما يُقال لك من بشارات بحمل أو زواج لا أصل له في هذه النصوص، وأن أصدق ما يُقال لك: هذه احتمالات، وحالك يرجّح.
جدول سريع: التفصيل والقراءة الأقرب
| التفصيل | ما في المصادر المتحقّقة | كيف يُقرأ |
|---|---|---|
| لؤلؤ منظوم | كلام الله أو كلام برّ (ص160) | كلام حسن أو علم |
| لؤلؤ منثور | ولد غلام أو غلمان، وربما كلام حسن (ص160) | احتمالان، ولا بشارة بحمل |
| لؤلؤة واحدة | ربما جارية أو امرأة (ص160) | قراءة رمزية لا وصف لشخص |
| لؤلؤ يُكال ويُحمل | مال كثير (ص161) | المقدار ينقل المعنى |
| أكل اللؤلؤ | يكتم العلم (ص161) | حبس ما تعرفه |
| رمي اللؤلؤ | يعلّمه (ص161) | نشر ونفع |
| ياقوتة تُعطى | امرأة حسناء؛ والكثير يُكال مالًا (ص161) | قراءة بصيغتها لا وعدًا |
| زمرّد | المهذّب من الإخوان والأولاد، والحلال الطيّب، والكلام الخالص (ص161) | معاني صفاء |
| خرز | خدم؛ وإذا كان مالًا كان دنيًّا (ص161) | القيمة الدنيا تنعكس |
| كسر أو ضياع أو تقليد | لا نصّ متحقّق | بالسياق والشعور |
أحلام قريبة من هذا الحلم
- الفضّة في المنام: النُّقرة والمرآة والقيد وما لا نصّ فيه
- الذهب في المنام للعزباء
- خاتم الذهب في المنام للرجل (وفيه قراءة الفصّ)
- المال والنقود في المنام
- دليل تفسير الأحلام في أثر
الأسئلة الشائعة
ما تفسير اللؤلؤ في المنام؟
عند ابن قتيبة أن اللؤلؤ المنظوم كلام الله أو كلام برّ، وأن المنثور ولد أو كلام حسن، وأن اللؤلؤة ربما كانت جارية أو امرأة، وأن الكثير الذي يُكال مال كثير.
هل اللؤلؤ بشارة بحمل؟
لا. القراءة مبنية على تشبيه قرآني، والنصّ نفسه يذكر معها احتمال الكلام الحسن. ولا نخبر بحمل ولا بجنس مولود.
ما معنى أكل اللؤلؤ في المنام؟
في النصّ: كتمان العلم. ورميه: تعليمه. وهما صورتان متقابلتان تصفان حالًا لا غيبًا.
ما تفسير الياقوت في المنام؟
في النصّ: من أُعطي ياقوتة أصاب امرأة حسناء، والياقوت منسوب إلى النساء، حتى يكون كثيرًا يُكال فيكون مالًا. وهي قراءة تُذكر بصيغتها ولا تصلح وعدًا.
ما معنى الزمرّد؟
في النصّ: المهذّب من الإخوان والأولاد، والحلال الطيّب من المال، والكلام الخالص من البرّ.
وما معنى الخرز؟
في النصّ: خدم؛ وإذا كان مالًا كان دنيًّا، أي قليل القيمة.
هل كل جوهر في المنام مال؟
لا. النصّ يشترط الكثرة التي تُكال وتُحمل لينتقل المعنى إلى المال.
انكسر عقدي في المنام، فما معناه؟
لم نجد نصًّا عن الكسر. ويُقرأ بما بقي وبشعورك، ولا يُتّخذ نذيرًا بخصومة.
ما معنى الطوق في المنام؟
في النصّ: فساد في الدين وخيانة، من أي نوع كان. وهي قراءة عامة في الرمز لا تُوجَّه إلى شخص بعينه.
هل لألوان الأحجار معانٍ في الكتب؟
لم نجد جدول ألوان. ذُكر الياقوت والزمرّد باسميهما، ولكل قراءته.
حلمت بالجواهر بعد مشاهدتها في السوق، فهل له معنى؟
الأقرب أنه حديث نفس وصدى ليومك.
هل ما في هذه الصفحة تفسير قطعي؟
لا. معانٍ محتملة من نصوص راجعناها على صفحاتها، والتعبير ظنّ يُستأنس به ولا يُقطع به.
خلاصة الصفحة

- باب الجواهر في كتب التعبير أقرب إلى الكلام والعلم منه إلى الثروة.
- هيئة الجوهر تغيّر قراءته: منظوم، ومنثور، وواحد، وكثير يُكال.
- أكل اللؤلؤ كتمان علم، ورميه تعليم.
- الياقوت والزمرّد والخرز لكل منها قراءته، والقيمة الدنيا تنعكس في المعنى.
- لا بشارة بحمل، ولا وعد بزواج، ولا ضمان لمال.
وإن خرجت بشيء واحد، فليكن أن الجوهر في هذه الكتب يُقرأ بما يشبهه في المعنى: صفاءً، وكلامًا، وعلمًا يُكتم أو يُنشر.
إعداد ومراجعة: فريق أثر التحريري. النصوص التراثية والحديثية منقولة من صفحات الطبعات المذكورة بعد مراجعتها على صورة الصفحة الأصلية.
تنبيه: ما في هذه الصفحة معانٍ محتملة لا حقائق مؤكدة، ولا تتنبّأ بحمل ولا بزواج ولا بمال.